15 IMCWP, Contribution of DPT, Bahrain [Ar.]

11/10/13 7:53 PM
  • Bahrain, Democratic Progressive Tribune IMCWP Ar

Democratic Progressive Tribune, Bahrain

كلمة المنبر الديمقراطي التقدمي في لقاء الأحزاب الشيوعية والعمالية العالمية المنعقد في لشبونة في الفترة بين 8-10 نوفمبر 2013

الرفيقات والرفاق الأعزاء ممثلي الأحزاب الشيوعية والعمالية ،،

يطيب لنا ان ننقل لكم تحيات مناضلي حزبنا وتقديرهم البالغ للدعوة الكريمة التي تلقيناها لحضور هذا اللقاء العالمي الهام شاكرين للحزب الشيوعي البرتغالي الشقيق حسن الضيافة والاستقبال، ونتمنى ان يكلل اجتماعنا هذا بنتائج تستجيب لطموحات شعوبنا في الحرية والتقدم الاجتماعي والسلام وبناء الاشتراكية.

الرفيقات والرفاق،،

لقد مر أكثر من عامين ونصف على الأحداث التي عصفت ببلادنا البحرين التي اندلعت فيها شرارة الاحتجاجات الشعبية العارمة منذ 14 فبراير/ شباط 2011 وهي الإحتجاجات التي استفادت باكراً من زخم وإرهاصات ما كان يدور حينها في محيطنا العربي من ثورات وهبات شعبية، وبشكل خاص في كل من تونس وجمهورية مصر العربية، والتي سرعان ما تلقفها شعبنا المتعطش للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، على الرغم مما يحيط ببلادنا من تحديات جيوسياسية وتحالفات أمنية غاية في التعقيد، تستند أساسا إلى ما توفره دول مجلس التعاون الخليجي من غطاء أمني ودفاعي بين أنظمتها السياسية علاوة على ما تقدمه القوى الإمبريالية المهيمنة على مقدرات دول منطقتنا من دعم عبر أساطيلها الحربية وتواجدها العسكري المكثف في منطقة تسهم بأكثر من ثلث الطلب العالمي على النفط، تلك السلعة الاستراتيجية التي بعثرت مواردها قوى الفساد والنفوذ المهيمنة على مفاصل القرار في بلداننا الخليجية والعربية، والتي فشلت بإمتياز في توظيف ما تأتى لها من عوائد نفطية ضخمة من أجل تحقيق تنمية مستدامة.

لقد ظل الاقتصاد الوطني يعاني من خلل بنيوي مزمن ضاعفت من حدته المركزية الشديدة في إدارة القرار الاقتصادي في الدولة، خاصة بعد حل المجلس الوطني المنتخب في أغسطس 1975 من القرن الماضي، حيث وجدت صناعات استخراجية وإنتاجية وخدمية متقدمة ومرتفعة الإنتاجية، تسهم في خلق القسم الأعظم من الناتج المحلي الإجمالي (النفط، الألمنيوم، القطاع المصرفي وغيرها) التي تعتمد على العمالة الوطنية أساساً، لكنها في نفس الوقت محدودة القدرة على استيعاب مزيد من هذه العمالة يقابل ذلك بقية قطاعات الاقتصاد الوطني المتدنية الإنتاجية وقليلة الإسهام في الناتج المحلي الإجمالي، لكنها توظف القسم الأكبر من إجمالي العمالة في البلاد، وغالبيتها من العمالة الأجنبية غير المؤهلة ومتدنية الأجور. مما خلق تضخماً متزايدا عاما بعد آخر في أعداد العمالة الأجنبية على حساب المهارات وإدخال التقنيات، إلى جانب التضخم الوظيفي الذي يتسم به قطاع الدولة حيث البطالة المقنعة، مما أدى الى تشوه البنية الاقتصادية والعجز عن استيعاب الموارد المالية من النفط، وإلى تدني الأجور والإنتاجية إلى حدود بعيدة. كما أحدثت تلك السياسات تشوها في التركيبة السكانية ترتبت عليها آثار اجتماعية واقتصادية وأمنية في غاية السلبية على المجتمع. فالعمالة الأجنبية الممتهنة الأجر والكرامة تشكل في الوقت نفسه ضاغطا كبيرا على أجور وأماكن عمل المواطنين وقنبلة موقوتة في سوق العمل والاقتصاد الوطني. وقد وصلت نسبتها إلى أكثر من 62% من إجمالي قوة العمل النشطة اقتصادياً مقابل 38% فقط للعمالة البحرينية التي كانت إلى ما قبل عقدين تقريباً تشكل قرابة ثلثي إجمالي قوة العمل النشطة اقتصادياً.

وبحسب التقرير الأخير لمركز الخليج لسياسات التنمية، فقد كان للأزمة السّياسيّة التي تعيشها البحرين الأثر الأكبر في العام 2011 على النّمو الاقتصادي، حيث شهدت المملكة تعطلاً حذراً في الحياة الاقتصادية. ورغم أن التقارير الرسمية تشير إلى أن الاقتصاد شهد بعض التعافي خلال عام 2012 فحقق نسبة نمو تقدر بـ 3.9% قد تصل إلى 4% عام 2013، إلا أن المؤسسات الدولية خفضت مرارا تصنيف البحرين عالميا مشيرة إلى احتمال معاودة تخفيضه بسبب الركود الاقتصادي. وقد شهد قطاع النفط والغاز تراجعاً بنسبة 5.9٪ في الفترة ذاتها، بسبب سوء استغلال حقول النفط، حيث يساهم هذا القطاع بأكثر من 80٪ من إجمالي إيرادات النّفط في البحرين. ومن المتوقّع أن يبلغ العجز المالي للعامين 2013 و2014 ما يعادل 660 مليون دينار و750 مليون دينار على التوالي، أي ما بين 6٪ و6.6٪ من النّاتج المحلّي في هذين العامين. وقد سجل الدين العام ارتفاعا مضطردا خلال الأعوام القريبة الماضية ليبلغ أكثر من 13 مليار دولار في عام 2012. وتتوقع مؤسسات مالية عالمية أن يرتفع الدين العام في عام 2018 إلى أكثر من 20 مليار دولار ، ما يمثل أكثر من 61% من الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى تلك الخلفية من التباينات والتناقضات التي أوجدها النموذج الاقتصادي المشوه المعمول به في هذه المنطقة الغنية بالموارد النفطية والبشرية، والتي لم توقظها ارتدادات الأزمة المالية العالمية التي توالت فصولها مع نهاية العام 2008 بل فضحت ما استتر فيها من تشوهات. وقد استمرت قوى الفساد والنفوذ في نهب وسرقة ما توافر من ثروات مالية وموارد هائلة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، غير عابئة بمطالبات شعوبها وقضاياها المطلبية والمعيشية عوضا عن مطالبها السياسية والحقوقية، الأمر الذي سارع في انفجار الأوضاع بصورة دراماتيكية لم تجد معها السلطات من وسيلة للتعامل معها سوى عبر القبضة الأمنية والبطش وتغييب المحتجين في السجون والتسريح من العمل والتجريد من الجنسية والتشريد،على الرغم من سلمية الحراك الذي انطلق بشعارات تحمل تلك المطالب المشروعة التي جهد شعبنا في البحرين وقواه السياسية في النضال من أجلها على مدى أكثر من ستة عقود، حفلت بمختلف أنواع التنكيل ودفعت من خلالها قوانا السياسية وفي مقدمتها حزبنا المناضل ضريبة عالية جراء تلك السياسات القمعية المستمرة حتى الآن.

الرفيقات والرفاق،،

وانطلاقا من وعينا لطبيعة الصراع وأدواته وحجم التعقيدات الشاخصة أمام نضالنا من أجل الديمقراطية وتحقيق المطالب العادلة والمشروعة، فقد كان حزبنا في طليعة القوى الوطنية والديمقراطية التي تجاوبت مع مبادرة ولي العهد ذات النقاط السبع مطلع مارس/آذار 2011 والتي تلخصت في مجلس منتخب كامل الصلاحيات وحكومة تمثل الإرادة الشعبية ودوائر انتخابية عادلة ومراجعة لملف التجنيس السياسي ومحاربة الفسادين الإداري والمالي واستعادة أملاك الدولة المنهوبة ومعالجة ما حاق بالبلاد جراء سياسة التمييز الطائفي التي اسهم النظام وإعلامه الرسمي وشبه الرسمي بشكل وافر في ايجادها في محاولة منه لتشويه مطالب شعبنا العادلة وضرب وحدته، مستفيدا من بعض القوى الطائفية التي وفرت له الأرضية للمضي في مشروعه التقسيمي وضرب اسفين بين فئات شعبنا.

وعلى الرغم من تجاوب قوى المعارضة الوطنية مع تلك المبادرة الا أن التناقضات في مؤسسة الحكم مدعومة بقوى الفساد المعادية لأي إصلاح السياسي قد سارعت بتمهيد الطريق لدخول قوات درع الجزيرة في 13 مارس/ آذار 2011 لتصادر بدورها أي حديث عن مبادرة للحل السياسي، ولتدخل البحرين وشعبها بعد منذ 16 مارس/آذار 2011 عندما تم الهجوم بشراسة على نقطة تجمع المحتجين في دوار "اللؤلؤة" فصلا جديدا من دورات العنف والقتل، التي مهد لها قانون إعلان حالة السلامة الوطنية الذي أطلق العنان لقوات الأمن في مصادرة أبسط مظاهر الممارسة السياسية، وليسقط العديد من القتلى وتتسارع عمليات القمع بوحشية لم تشهدها البحرين عبر تاريخها، وغيب الآلاف من أبناء شعبنا في السجون والمعتقلات وقد بلغ عدد من استشهدوا حتى الآن أكثر من 130 شهيدا. كما فصل أكثر من 4500 عامل وموظف ونقابي من أعمالهم على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات وعلى الهوية أحيانا كثيرة، وزج بمئات المعلمين والنقابيين والرياضيين والصحفيين وكذلك الممرضين والأطباء الذين قاموا بدورهم الإنساني في مساعدة الضحايا في غياهب السجون ولا زال بعضهم محكومون بأحكام قاسية. كما تم منع المقرر الخاص لشؤون التعذيب بالأمم المتحدة "خوان منديز" من زيارة البلاد لثلاث مرات متتالية. ولم يتغير الحال كثيرا بعد أن أصدرت اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق تقريرها الذي وافق على توصياته ملك البلاد، ما دفع مجلس حقوق الإنسان العالمي إلى إصدار تقرير في سبتمبر / ايلول 2012 احتوى على أكثر من 176 توصية بينها 145 توصية ملزمة تعهدت البحرين أمام المجتمع الدولي بتنفيذها. ولم يغير كل ذلك من مأساوية الوضع الحقوقي الذي ازداد كآبة وسوءا مما استدعى مجددا مجلس حقوق الانسان العالمي في دورته الأخيرة مطلع اكتوبر الماضي إلى مطالبة البحرين الوفاء بما تعهدت بتنفيذه من توصيات ملزمة، كما أصدر الاتحاد الأوروبي بيانا طالب فيه البحرين بتنفيذ التزاماتها وباحترام حقوق الإنسان. وكذلك فعلت أكثر من 47 دولة بينها دول صديقة وحليفة للنظام في البحرين عندما طالبوا بوقف الانتهاكات واحترام حقوق الإنسان في البحرين.

وحيث يزداد الوضع الحقوقي والسياسي تعقيدا مع مرور الأيام والسنوات نتيجة رفض السلطة لأي حل سياسي من شأنه أن يخرج شنه

ينقذ البلاد من أزمتها السياسية المستفحلة. وتزداد الضغوطات الدولية على النظام الذي سارع منذ منتصف العام 2011 الى الدعوة لحوار شكلي لم ينتج سوى مزيد من التأزيم، وليعيد الكرة ثانية مطلع العام الجاري عبر الدعوة لحوار جديد تحت دعاوى استكمال الشق السياسي من الحوار الأول الذي فشل فشلا ذريعاً، ودخلته قوى المعارضة السياسية هذه المرة بمشروع واضح المعالم والآليات، وهو بمثابة أرضية للحل السياسي المنشود لإخراج البلاد من أزمتها، حيث استمرت قوى المعارضة في الحوار لأكثر من ثمانية أشهر على الرغم من الاختلال الواضح في مبدأ التكافؤ في التمثيل على طاولته لصالح السلطة. وتعمدت القوى الموالية للنظام بإحالته لنوع من العبث وإضاعة الوقت مستخدمة إياه لتلميع صورة النظام أمام الرأي العالم الدولي، وبدلا من المضي في حوار جاد مع قوى المعارضة أضحى النظام يعول بصورة أساسية على ما ينتظر أن يفرزه الوضع الإقليمي عبر ما أحدثته تداعيات الأزمة السورية التي تشابكت عقدها وتداخلت أدوار ومهمات اللاعبين الأساسيين فيها، وأضحت تفرض نوعا من الحل الإقليمي القائم على ترتيب أوضاع المنطقة برمتها كما تطمح الى ذلك القوى الإمبريالية للحفاظ على مصالحها في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

إن استمرار تجاهل النظام في البحرين للمناشدات والدعوات الدولية بضرورة السعي نحو حل سياسي شامل، واعتماده بصورة أساسية على تكثيف قبضته الأمنية في مواجهة المطالب المشروعة والعادلة، على الرغم من التزام القوى الأساسية التي تعمل ضمن القانون بالنهج السلمي في حراكها المشروع، وما أفصحت عنه من مواقف رافضة للعنف ومن جميع مصادره، وطرحها لمبادرات ومقترحات سياسية بصورة مستمرة، كتلك المتمثلة في مرئيات التيار الوطني الديمقراطي وما عرف بوثيقة المنامة وقبل ذلك موافقتها وتمسكها بمبادرة ولي عهد البلاد التي طرحت بداية الأزمة السياسية، ليؤكد على جدية ومسئولية قوى المعارضة وسعيها بصدق لإخراج البلاد من أزمتها، ما يستدعي موقفا دوليا ضاغطا بصورة أكبر لتعزيز فرص الحل السياسي الذي يرسم لخارطة طريق تعيد للبحرين حيويتها ودورها وتجعل منها نموذجا للتحول الديمقراطي الذي بات منشودا بصورة متزايدة من قبل شعوب منطقتنا الملتهبة بالصراعات والأزمات المستمرة، التي أضحت تغذيها الدول الإمبريالية المهيمنة على القرار وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية صاحبة أكبر نفوذ عسكري واقتصادي في هذه المنطقة بالذات، سعيا منها لبسط هيمنتها على ثروات ومقدرات شعوبنا، على الرغم من حديثها المستمر عن الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

إن استمرار دعم الامبريالية العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية لنهج العدوان والهيمنة على الشعب الفلسطيني ومصادرة أبسط حقوقه في استرداد أرضه واستعادة كرامته، على الرغم من كل القرارات الدولية الصادرة والداعمة لحقه المشروع، والتي تقابلها الغطرسة الاسرائيلية بمزيد من مشاريع العدوان والاستيطان والفصل العنصري لتعيق بصورة كبيرة استعادة الحق الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وبما يجعل من منطقة الشرق الأوسط برمتها بؤرة صراع دائم وعدم استقرار ودمار لازالت تلقي بحممها على المنطقة والعالم.

وفي الختام، فإننا في المنبر الديمقراطي التقدمي الذي هو امتداد لجبهة التحرير الوطني البحرانية أول تنظيم ماركسي تقدمي في منطقتنا قارع مشاريع المستعمر منذ منتصف القرن الماضي بأجندة وطنية وبوعي تقدمي لازال اشعاعه ملهما لكل القوى الخيّرة في منطقتنا، وفي مواجهة استشراء الصراعات الطائفية التي غذتها وتغذيها أنظمة وحكومات وأحزاب وجهات لها مصالح واضحة في تعطيل عملية التطور الديمقراطي، لنهيب بكافة قوى التقدم في العالم من اجل التضامن مع شعوبنا المقهورة نحو عالم خال من الصراعات والأحقاد والحروب والدفع نحو مزيد من الحريات والتقدم على طريق التحول الديمقراطي نحو الاشتراكية في منطقتنا والعالم بأسره بديلا عن نهج العدوان والتآمر وسرقة ثروات الشعوب واضطهادها.

عاشت حركتنا الشيوعية والعمالية العالمية

عاش التضامن الأممي البروليتاري