14 IMCWP, Contribution of DPT, Bahrain [Ar.]

11/25/12 7:53 PM
  • Bahrain, Democratic Progressive Tribune IMCWP Ar

http://www.altaqadomi.com/ , mailto:fa.almenbar@gmail.com



كلمة المنبر الديمقراطي التقدمي في لقاء الأحزاب الشيوعية والعمالية العالمية

بيروت، 22 – 25 نوفمبر 2011

اسمحوا لي، أيها الرفاق الأعزاء، أن أنقل إليكم تحيات مناضلي حزبنا وشكرهم لقيادة وأعضاء الحزب الشيوعي اللبناني الشقيق على استضافته للقاء أحزابنا الشيوعية والعمالية العالمية الشقيقة وعلى كل ما قدمه رفاقنا اللبنانيون من مساندة قوية لحزبنا وشعبنا خلال مختلف مراحل نضالنا ضد الاستعمار البريطاني وفي نيل الاستقلال ومن أجل الديمقراطية والتقدم الاجتماعي والسلم. تمنياتنا بأن يخرج هذا اللقاء بما يستجيب لتطلعات شعوب العالم للمضي قدما نحو اشتراكية القرن الحادي والعشرين.

أيها الرفاق الأعزاء ..

عندما اندلعت حركات الاحتجاج الاجتماعي الكبرى في تونس ثم مصر، بذلت الأنظمة العربية ذات الحكم المطلق وشبه المطلق كل ما في وسعها من أجل إنقاذ نظامي زين العابدين ومبارك. وبعد أن سقطا وسرت موجات الاحتجاج إلى بلدان عربية أخرى راحت وسائل الإعلام الرسمية والتابعة في تلك الأنظمة تصور الأمر وكأن الجمهوريات العربية هي وحدها التي استنفذت إمكانياتها. وبقيت دول مجلس التعاون كناد للأغنياء، على قناعتها بأن أبوابها موصدة أمام رياح التغيير الاجتماعي والسياسي بفضل استخدام جزء من احتياطاتها المالية الهائلة كأداة لامتصاص التناقضات الاجتماعية. ففي الفترة ما بين عامي 2003 و 2008 التي سبقت انفجار الأزمة المالية والاقتصادية العالمية قفزت عوائد النفط المالية للدول الست من 210 مليار الى أكثر من 570 مليار دولار. وبدلا من أن تَستخدِم هذه الوفرة المالية لإصلاح نموذجِها الاقتصادي والسياسي لتأمين خروجٍ آمنٍ من الأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت المنطقة أيضا، فقد دخلت على الخط بكل الوسائل لدعم الاحتجاجات في جمهوريات عربية أخرى كليبا وسوريا تحت ستار دعم التحول الديمقراطي في هذين البلدين، كما توسعت في برامج الإنفاق العسكري والأمني. وفي عجلة أعلن مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن فتح أبوابه لمملكتي المغرب والأردن، بعد أن كان الحديث يدور في العقود الماضية عن ضم جمهوريتي العراق واليمن كامتداد جغرافي. إلا أن ضم المملكتين لم يتم لذات السبب الذي حال دون ضم الجمهوريتين : إنه التناقض بين الدول الفقيرة والغنية، كأحد تجليات التناقض بين العمل ورأس المال على المستوى العربي والإقليمي. ثم تحول الاتجاه نحو تحويل مجلس التعاون إلى اتحاد بين دوله، إلا أنه لم يتم لأنه كان فوقيا وبدوافع أمنية بمعزل عن تطلعات شعوب المنطقة.

غير أن هذا الاطمئنان لم يصمد أمام تعمق الأزمة الاقتصادية من جهة، والمد العربي لحركات الاحتجاج الاجتماعي من جهة أخرى. وحسب تقرير لمصرف HSBC انحدر متوسط معدل نمو الاقتصاد الخليجي إلى الصفر خلال عام 2009 بعد أن كان يشكل 6% سنويا. كما ازدادت مديونيات دول مجلس التعاون، حيث ارتفعت نسبة الدين العام في البحرين من الناتج المحلي الإجمالي من 15% في 2008 إلى أكثر من 34% عام 2010. اجتماعيا، اتجه مستوى الادخار لدى المواطن سلبا. ففي الأشهر الأخيرة بلغ متوسط دين العائلة الخليجية للمصارف قرابة ثلاثين ألف دولار. ومع تزايد نسب البطالة وانخفاض قيمة العملات الوطنية المرتبطة بالدولار الأميركي وارتفاع أسعار السلع الغذائية والضرورية، إلى جانب الاستحواذ الناتج عن الفساد وسوء توزيع الثروات فقد ازداد الفقراء فقرا وتعمق الفارق الاجتماعي وتعزز باستمرار انهيار فئات المجتمع الوسطى. وفي ظل الجمود السياسي وغياب الحريات الشخصية والعامة عجز النموذج الخليجي عن تقديم بدائل للخروج من أزمته الشاملة، وساعد اختلال توازن البناء الاقتصادي في تشويه البناء الاجتماعي واعتماد القوى الحاكمة توسيع قاعدتها الاجتماعية عبر القوى القبلية والطائفية الدينية بدلا من قوى المجتمع الحديثة. أخيرا، بدا هذا النموذج يئن تحت وطأة ثقله الذاتي ويقرع جرس الإنذار بأن ساعة الإصلاح تدق. بدت الظروف مواتية لمحاكاة موجات ما اصطلح على تسميته بالربيع العربي.

كانت مملكة البحرين الحلقة الأضعف في المنظومة الخليجية. فعلى خلفية أزمة سياسية ممتدة منذ منتصف العقد الماضي حيث بدأ التراجع عن الإصلاح السياسي بمصادرة عدد من المكتسبات الديمقراطية التي تحققت تشريعيا أو بحكم الواقع، اندلعت في 14 فبراير 2011 حركة احتجاجية جماهيرية واسعة وسلمية الطابع. وقد تراوح تعامل السلطات معها بين التهديد وإبداء الاستعداد لدراسة المطالب والقمع العنيف الذي حفز عنفا مضادا. وقد ساهمت قوىً في الحكم وقوىً طائفية في الموالاة والمعارضة في تشويه الحركة الاحتجاجية وإلباسها طابعا طائفيا. وقد لعب الإعلام الرسمي وشبه الرسمي دورا سيئا في حرف عدالة المطالب وتأليب مكونات الشعب ضد بعضها.

في 13 مارس تقدم سمو ولي العهد بمبادرة لبحث سبع نقاط من صلب مطالب الحركة الاحتجاجية : مجلس نواب كامل الصلاحيات، حكومة تمثل إرادة الشعب، دوائر انتخابية عادلة، التجنيس السياسي، محاربة الفساد المالي والإداري، أملاك الدولة، معالجة الاحتقان الطائفي.

تفاعلت قوى المعارضة مع المبادرة بسرعات مختلفة. لكنه وبسبب دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين في 13 مارس تعطل الحديث عن المبادرة. وفي صبيحة 16 مارس شنت قوات الأمن هجوما كاسحا على مسرح الاحتجاجات في دوار مجلس التعاون (اللؤلؤة) سقط على أثره قتلى وجرحى. تمت بعدها إزالة النصب التذكاري لمجلس التعاون، وانطلقت موجات من القمع أدخلت البلاد في نفق مظلم. وقد أعلنت حالة السلامة الوطنية التي شهدت أفظع حملة تنكيل عرفها شعب البحرين من تعذيب وقتل وفصل من الأعمال وتفتيش وملاحقات ومحاكمات عسكرية انتقامية.

وبأمر ملكي تم تكليف لجنة دولية مستقلة لتقصي الحقائق، أصدرت في 23 نوفمبر 2011 تقريرا شاملا سجل كل الانتهاكات وخرج بتوصيات قبل بها الملك وأصبحت ملزمة التنفيذ. وها قد مر عام دون أن تنفذ بالكامل، ما حدا بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف ببحث الأمر وإصدار 145 توصية التزمت مملكة البحرين بتطبيقها، لكنها لا تزال تنتظر استكمال التنفيذ.

إن بقاء المسألة البحرينية بلا حل أغرقها في دوامة من العنف الرسمي والعنف المضاد وانتهاكات حقوق الشعب والإنسان البحريني. وفي وقت مبكر من هذا الشهر أصدرت القوى السياسية الرئيسية المعارضة في البلاد "وثيقة اللاعنف" جددت إدانتها للعنف أيا كان مصدره، وتلتزم بنبذه واستمرار اعتماد النضال السلمي طريقا لتحقيق المطالب الوطنية العادلة. كما جددت الدعوة للدخول في حوار وطني وصولا لحل شامل للأزمة.

وكبديل مستقل عن رؤى قوى الحكم أو قوى الطائفية المذهبية، وبعيدا عن مرامي المحاصصة الطائفية تقدم التيار الوطني الديمقراطي الذي يشكل حزبنا أحد مكوناته الرئيسية للديوان الملكي برؤاه التي تربط بين استعادة الوحدة الوطنية والنضال من أجل الحل الوطني المتوازن للدفع من جديد بمسيرة التطور الديمقراطي. وإننا لا نزال نعتقد بأن مبادرة ولي العهد يمكن أن تشكل أرضية سياسية صالحة لبدء حوار وطني حقيقي على هذا الطريق.

إنه كلما بقيت المسألة البحرينية بلا حل، كلما أخرجها ذلك من إطارها الوطني ليتعمق الشرخ الطائفي وتشتد المواجهات العنيفة محليا، كما تحيل بلادنا مسرحا لصراع قوى النفوذ الإقليمي التي تُخضِع مسألتنا الوطنية لحسابات الصراع الإقليمي ذي الطابع الطائفي الديني هو الآخر. وذلك قد يتسبب في انفجار صدامات وحروب إقليمية تؤججها الدول الإمبريالية لاستمرار هيمنتها على ثروات المنطقة وتحكمها بمصير بقية العالم وتهديد أمنه واستقراره. ورغم تكرار حديثها عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، إلا أن الولايات المتحدة ودول الغرب تتصرف فقط وفق ما تقتضيه مصالحها وليس مصالح شعوب المنطقة.

وبالمثل فإن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من ظلم وانتهاكات، يضع المجتمع الدولي امام مسئولياته في وقف العدوان وإنصاف الشعب الفلسطيني في تحقيق دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

ومع خطر استشراء الصراعات الطائفية في المنطقة وحرف شعوبها عن أهدافها الحقيقية فإننا ندعو جميع الأطراف لأن نجعل من البحرين مثلا لدرء هذه الأخطار وضمانا للتطور الآمن والمستقل، وأساسا للتعاون بين كافة شعوب وبلدان المنطقة من أجل التطور الديمقراطي والتنمية وتسخير ثروات المنطقة لخدمة التعاون البناء والمتكافئ المصالح مع شعوب ودول العالم.

عاشت حركتنا الشيوعية والعمالية العالمية

عاش التضامن الأممي البرليتاري.