15 IMCWP, Contribution of Syrian CP [Ar.]

11/10/13 2:05 AM
  • Syria, Syrian Communist Party IMCWP Ar

حركات التحرر الوطني في مواجهة الإمبريالية

سوريا صامدة ولن تركع

قوة الحركة الشيوعية العالمية في إخلاصها لمبادئها ووحدة صفها

كلمة الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري د. عمار بكداش

في الاجتماع العالمي الخامس عشر للأحزاب الشيوعية والعمالية

لشبونة /8 ــ 10/ تشرين الثاني /2013/

أيها الرفاق الأعزاء،

اسمحوا ليّ بداية ً، أن أتوجه بجزيل الشكر إلى الرفاق في الحزب الشيوعي البرتغالي على استضافتهم للاجتماع الخامس عشر لأحزابنا الشيوعية والعمالية. هذا الاجتماع الذي يصادف توقيته مع الذكرى المئوية لميلاد الرفيق الفارو كونيال، المناضل الشيوعي الكبير والثوري المقدام، الذي كرس جُلّ حياته من أجل تكوين الحزب الشيوعي البرتغالي على الإخلاص الثابت لمبادئ الماركسية ــ اللينينية والأممية البروليتارية. وقد كان ليّ شرف كبير بالتعرف على الرفيق الفارو كونيال شخصياً.

أيها الرفاق الأعزاء،

لقد وُضِع لاجتماعنا هذا عنوان عريض متعدد الجوانب، لا يمكن شمله في مداخلة واحدة. لذلك سأركز على نقطة أساسية هي واقع حركة التحرر الوطني في المرحلة الراهنة ودورها في الحركة الثورية وما يجب أن يكون موقف الشيوعيين منها.

يشير لينين إلى «أن الثورة الاشتراكية لن تكون فقط وبشكل رئيسي نضالاً يخوضه البروليتاريون الثوريون في كل بلد ضد بورجوازيتهم، ــ كلا إنها ستكون أيضاً نضالاً لكل شعوب المستعمرات المضطـَهدة من قبل الإمبريالية وكذلك الدول، كل الدول التابعة ضد الإمبريالية العالمية... فبعد مرحلة استيقاظ الشرق، تأتي، في الثورة المعاصرة، مشاركة كل شعوب الشرق في تقرير مصير العالم بأسره».

(تقرير في المؤتمر الثاني للمنظمات الشيوعية لشعوب الشرق،

/22/ تشرين الثاني /1919/، لينين المؤلفات الكاملة

المجلد /39/، ص /327 ــ 328/، الطبعة الروسية).

إن تطور الأحداث خلال القرن العشرين أثبت صحة هذا التشخيص اللينيني. فقد أسهمت حركات التحرر الوطني إسهاماً كبيراً في العملية الثورية العالمية. ومن أسطع الأمثلة على ذلك النصر الكبير الذي أحرزه الشعب الفيتنامي في مواجهته مع الإمبريالية الأميركية، حيث منيت أكبر وأشرس قوة إمبريالية بهزيمة عسكرية نكراء على يد الثورة الوطنية التحررية في فيتنام.

ونحن نرى، في بداية القرن الواحد والعشرين، الدور البارز لحركات التحرر الوطني في مواجهة الإمبريالية العالمية. فقد جرى إحباط العدوان على لبنان الذي قامت به إسرائيل الصهيونية مدعومة من الإمبريالية الأميركية في صيف عام /2006/، من قبل المقاومة الوطنية اللبنانية وقوتها الضاربة حزب الله، والتي حررت قبل ذلك، في عام /2000/، معظم الأراضي اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل، التي تقتضي طبيعتها الصهيونية أن تكون عدوانية دائماً.

كما تصدت حركة التحرر الوطني العراقية ببسالة للعدوان الإمبريالي الأميركي والذي كان نتيجته احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة وحلفائها. وبفضل النضال البطولي للقوى الوطنية العراقية والتضحيات الجسام التي قدمها الشعب العراقي، جرى تحرير كامل الأراضي العراقية من رجس الاحتلال الإمبريالي. إنها كانت أول هزيمة عسكرية كبيرة منيت بها الإمبريالية الأميركية، بعد هزيمتها في فيتنام. ومن هذا النصر بالذات بدأ يتلاشى وبسرعة متزايدة وهم أحادية القطبية الأميركية، الذي أعلن أنه سيكون طويل الأمد وذلك بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وإثر حرب الخليج الأولى في عام /1991/. ولكن إرادة الشعوب ونضالها كانا بالمرصاد لهذا الحلم الإمبراطوري الاستعبادي. وهنا تجدر الإشارة إلى أنه كان لسوريا دوراً مميزاً في دعم المقاومتين اللبنانية والعراقية وكذلك المقاومة الفلسطينية، مما جلب عليها حقد الإمبريالية والصهيونية والذي نرى تجلياته اليوم في التآمر، بل أعمال العدوان عليها.

كما شهد العالم صعود الحركة التحررية في أميركا اللاتينية منذ نهاية القرن الماضي ولغاية الآن، حيث أعلنت العديد من الدول هناك والتي انتصرت فيها، من خلال انتخابات ديموقراطية، قوى وطنية وتقدمية، رفضها للإملاءات الإمبريالية، واتبعت سياسة عامة تلائم مصالح شعوبها، على نقيض ما تحاول الإمبريالية فرضه. بل وأكثر من ذلك اغتنى التوجه التحرري الوطني في تلك الدول، وبهذا الشكل أو ذاك، بمحتوى تقدمي اقتصادياً واجتماعياً، من خلال تقليص مواقع الشركات الاحتكارية الإمبريالية وعملائها المحليين من البورجوازية الكومبرادورية.

كما شهدت بعض الدول العربية مثل تونس ومصر تغيرات سياسية جدية، ما زال يجري الحوار والبحث الجدي حول طبيعتها وآفاق تطورها. ومهما كان مصير ومسار هذه المتغيرات، إلا أن مجرد حدوثها هو دليل على رفض الجماهير الشعبية الواسعة للسياسة التي كان يطبقها أزلام الإمبريالية في هذين البلدين، إن كان في جانبها السياسي أي الولاء الكامل للإمبريالية مع هذا الشكل وذاك من القمع الداخلي، أو جانبها الاقتصادي الاجتماعي، أي إخضاع البلاد لوصفات المراكز والمؤسسات الإمبريالية، من خلال تطبيق الليبرالية الاقتصادية، التي أدت إلى الإفقار الكبير للجماهير، بما فيها الفئات الوسطى التقليدية، والنمو السرطاني لنفوذ البورجوازية الكومبرادورية المنفذة والممررة لمصالح الإمبريالية.

ومن الهام جداً عند النظر إلى حركات التحرر الوطني، الانطلاق من كون أنه بالنسبة لمعظمها، يبقى العدو الأساسي متجلياً بالإمبريالية العالمية والرجعية الداخلية المرتبطة عضوياً بالإمبريالية، وبالتالي، المنطلقة عملياً من المواقع اللا وطنية. هذا هو العامل الأساسي الذي يحدد القاعدة الاجتماعية لحركات التحرر الوطني بمعظمها، مع وجود لبعض الاستثناءات. ومن خصائص أكثرية دول الأطراف، أن الجو الفكري السائد فيها يتحدد بشكل كبير كون أن مسألة التحرر الوطني ما تزال تحتل مكاناً مركزياً في حياتها الاجتماعية.

وطبعاً لهذه القاعدة استثناءات متعلقة بالطبيعة الريعية الطفيلية لبعض دول الأطراف. فمن الواضح أن العديد من الدول النفطية التي تحكمها أنظمة رجعية بل مدقعة في الرجعية والمالكة لإمكانيات مالية هائلة، تحولت عملياً إلى عامل خطير جداً في مكافحة الحركات التحررية والأنظمة والقوى الوطنية ليس في منطقة شرقي المتوسط والخليج فقط، بل وفي الأقاليم المجاورة أيضاً. وأكثر من ذلك إنها تحولت في بعض الجوانب إلى شريك صغير للمنظومة الإمبريالية في سياستها التوسعية والعدوانية، كالسعودية وباقي مشايخ وإمارات الخليج.

ومن جهة أخرى، بسبب العديد من العوامل، والمتعلقة بالدرجة الأولى بالتطور السريع للقوى المنتجة، فإن هناك بعض الدول التي كانت تصنف سابقاً كدول نامية (أو دول الأطراف) لا يمكن تصنيفها بهذه الصفة حالياً، مثل البرازيل أو الهند. إن تطور الرأسمالية في بعض الدول التابعة سابقاً، كأكثرية دول بريكس، على سبيل المثال، والذي يجري في الأطر الوطنية عموماً، أي باعتماد كبير على السوق الداخلية، لا يزيل (هذا التطور) بل، وحتى لا يخفف، بل فقط يغير شكل التناقض الشديد بين هذه الدول مع المراكز الإمبريالية «التقليدية». بل هذا التناقض يأخذ شكل التناقض ما بين الرأسمالي، والذي يتطور، بهذا الشكل أو ذاك، إلى التناقض ما بين الإمبريالي، بقدر زيادة قوة الاحتكارات والرأسمال المالي في تلك الدول.

على كل الأحوال الاستثناءات لا تلغي القاعدة، أي الواقع الموضوعي لحركات التحرر الوطني كونها من القوى الأساسية المعادية للإمبريالية.

نحن، الشيوعيين السوريين، نرى أن الموقف من حركات التحرر الوطني يجب أن يتحدد من خلال رؤية الحلقة الأساسية لنضال الشيوعيين أي القضاء على الرأسمالية وبناء الاشتراكية، هذا من المنظور الستراتيجي. وفي الواقع الحالي تتحقق هذه الرؤية الستراتيجية من خلال تحديد الموقف من هذه الحركات من خلال موقفها في مواجهة الإمبريالية العالمية. نحن نتبنى شعار الجبهة العالمية المناهضة للإمبريالية، وهذا يعني ضرورة التحالف مع كل القوى التي تناضل ضد الإمبريالية العالمية بغض النظر عن طبيعتها الطبقية وتوجهاتها الإيديولوجية. ونحن ننظر إلى أهمية الجبهة الموحدة المناهضة للإمبريالية، إن كان على النطاق الوطني أو الإقليمي أو العالمي، كون أن مثل هذه التحالفات يمكن أن تكون مركزاً لجذب الحركات الشعبية والوطنية، وستكون بذلك هذه التحالفات ذات قدرة وإمكانيات وتأثير أكبر بكثير من حاصل الجمع الحسابي البسيط لقوة الأطراف الداخلة فيها. ونحن نرى أنه في ظرف مثل ظروف وطننا سوريا، أي في ظرف المواجهة المحتدمة مع الإمبريالية، يكون الحزب الشيوعي فصيلاً من حركة التحرر الوطني مدافعاً عن الاستقلال والسيادة الوطنية وفصيلاً في الحركة الشيوعية مناضلاً من أجل حقوق الكادحين وفي سبيل انتصار الاشتراكية، في آن واحد.

أيها الرفاق،

للأسف، إن مسألة الموقف من حركات التحرر الوطني والقوى المكونة لها، لا تناقش بشكل مستفيض بين أحزابنا الشيوعية والعمالية، في المرحلة الحالية، على عكس ما كان عليه الأمر خلال القرن العشرين، حيث جرى الاهتمام الكبير بهذه المسألة. ونحن نرى بعض التوجهات لدى بعض الرفاق والأحزاب، التي نعتقد أنه لابد من مناقشتها. فهناك من يقلل من أهمية هذه الحركات، متحججاً أن قيادتها لا تحمل الفكر الاشتراكي العلمي وأن القوة الأساسية الضاربة فيها ليست البروليتاريا. بل هناك من يدعو إلى مواجهة الإمبريالية العالمية وقيادة حركات التحرر الوطني ذات الطابع البورجوازي والبورجوازي الصغير بالوتيرة نفسها. إن مثل هذا الطرح يأخذ شكلاً «يساروياً» ولكنه يميني بامتياز، يذكرنا بموقف زعماء الأممية الثانية الناكر بشكل مطلق للكمون الثوري لحركات التحرر في الدول المستعمرة وشبه المستعمرة في بداية القرن العشرين.

ومن الممكن أن يكون السبب الرئيسي لتقليل دور حركات التحرر الوطني، إذا لم تكن تحمل طابعاً بروليتارياً صرفاً، لدى بعض الرفاق، هو أنهم يهملون كون أن الحلقة الأساسية للنضال هي مواجهة الإمبريالية الأميركية، هذا العدو الأقوى والأكثر عدوانية، واضعين القوى الضاربة للإمبريالية العالمية في المكانة نفسها مع البورجوازية المحلية. وبرأينا، أن هذا المنطلق خاطئ، خاصة بالنسبة لدول الأطراف الرأسمالية، حيث ما زال لدى البورجوازية الصغيرة وكذلك عند بعض أوساط البورجوازية الوطنية كمون غير قليل في معاداة الإمبريالية العالمية.

وحسب رأينا، أن مسألة مواجهة الإمبريالية من أجل تحقيق الاستقلال الوطني أو دفاعاً عنه وسعياً لتعزيزه، هي بحد ذاتها، في عصرنا الراهن ذات طبيعة اجتماعية تقدمية، مهما كانت طبيعة القوى الاجتماعية التي تقوم بهذه المهمة. برأينا هذا هو الموقف الطبقي الصحيح مسترشدين بما قاله لينين: «لا يمكن أن تتحقق الثورة الاجتماعية، إلا على شكل حقبة تندمج فيها الحرب الأهلية بين البروليتاريا والبورجوازية مع صف كامل من الحركات الثورية والديموقراطية، بما فيها الوطنية التحررية، في الدول غير المتطورة والمتخلفة والمضطـَهدة».

(لينين، حول الكاريكاتور على الماركسية و «الاقتصادوية الإمبريالية»

المؤلفات الكاملة، المجلد /30/، ص /112/، الطبعة الروسية)

ومن جهة أخرى، نلاحظ أن هناك توجه لدى بعض الأوساط، في بقاع معينة من العالم، إلى طمس دور الأحزاب الشيوعية أو تقليل من أهمية نشاطها. والسعي إلى إدماج هذه الأحزاب عضوياً مع القوى الديموقراطية الثورية والقومية المناهضة للإمبريالية. وهذا ما يذكرنا بما جرى بالنسبة لبعض الأحزاب في البلدان العربية في الستينات من القرن الماضي تحت وطأة النظرية التحريفية حول «طريق التطور اللا رأسمالي» المزعوم، والنظرة الإرادوية والغريبة عن الماركسية بإمكانية القوميين التقدميين أو (الديموقراطيين الثوريين) ببناء الاشتراكية في بلدانهم. نحن نرى، ومن خلال التجربة التي مرت بها الحركة الشيوعية في البلدان العربية، بأن مثل هذا التوجه سيشكل ضرراً ليس فقط على الأحزاب الشيوعية التي يراد دمجها في الأحزاب الديموقراطية الثورية أو التقليل من دورها كونها فقط عامل إيديولوجي مساعد للقوميين التقدميين. ولكن مثل هذا التوجه ضار أيضاً بالنسبة لمستقبل الثورات الوطنية التحررية وآفاقها الاجتماعية. ونحن على يقين أن القوة المحركة الأساسية لبناء المجتمع الاشتراكي هي البروليتاريا بقيادة الطليعة المتسلحة بالنظرية الشيوعية العلمية أي بالماركسية ــ اللينينية.

نحن، الشيوعيين السوريين، عملنا تاريخياً من أجل تكوين تحالفات وطنية مناهضة للإمبريالية والصهيونية وللرجعية مع قوى طبقية متعددة ومع أحزاب سياسية ذات فكر مختلف، كنا دوماً حريصين، كما نحن حريصون حالياً على إبراز وجه حزبنا المستقل في القضايا المبدئية والقضايا السياسية الكبرى. ويجب القول أن التجربة أثبتت صحة موقفنا هذا والذي لعب دوراً مهماً في حشد أكبر ما يمكن من القوى في مواجهة أعداء الوطن وخروج شعبنا منتصراً في معارك الاستقلال ومن ثم الحفاظ عليه وتعزيز السيادة الوطنية.

واليوم يساهم الشيوعيون السوريون في الصمود الباسل لوطنهم في وجه أعتى هجوم إمبريالي يتعرض له. ومنذ أكثر من عامين ونصف استعمل الإمبرياليون وعملاؤهم في المنطقة كل الأساليب التي في حوزتهم، من حصار إلى تخريب وصولاً إلى العصيان المسلح من أجل القضاء على سوريا. وكان من آخر هذه الأساليب العدوانية التهديد من قبل الإمبريالية الأميركية بالقيام بعمل عسكري ضد سوريا بالتعاون مع بعض حلفائها بما فيها الأنظمة الرجعية في المنطقة. كل هذا التكالب هدفه إسقاط سوريا، أي القضاء على القلعة المتينة لحركة التحرر العالمية، والتي بصمودها تعرقل المشاريع الاستعمارية في المنطقة والتي يأتي في مقدمتها مشروع «الشرق الأوسط الكبير الجديد» الاستعبادي والذي شخصه حزبنا أنه مشروع «صهيون الكبرى». ولكن بالرغم من كل المصاعب والمحن فسوريا صامدة، بفضل تضحيات شعبها واستبسال جيشها دفاعاً عن السيادة والكرامة الوطنية. ويلعب تعاون القوى الوطنية والتقدمية دوراً هاماً في تعزيز هذا الصمود المشرّف.

كما أنه كان لاستنكار الرأي العام العالمي، بما فيه داخل المراكز الإمبريالية، للعدوان السافر الذي كانت تريد أن تقوم به الإمبريالية بتشجيع من الصهيونية العالمية، دوراً مهماً في منع هذه الجريمة. وهنا نتوجه بالشكر الجزيل للأحزاب الشيوعية والعمالية الشقيقة الثمانية والسبعين التي أعلنت عن تضامنها مع سوريا واستنكارها للمخططات العدوانية الإمبريالية.

ويفضح حزبنا الآن المناورات الماكرة للإمبريالية الأميركية وعملائها وشركائها، من أجل النيل سلماً ما عجزت عن أن تناله حرباً، ألا وهو إسقاط النظام الوطني في سوريا. وأعلن حزبنا أنه حالياً الدفاع عن النظام الوطني في سوريا هو بمثابة الدفاع عن الوطن. ويجب أن تتلاقى جهود جميع الوطنيين في البلاد من أجل هذا الهدف السامي.

وفي الوقت نفسه يناضل حزبنا من أجل الدفاع عن حقوق ومطالب الكادحين، أي من أجل تلبية متطلبات الشعب ومن أجل الدفاع عن الإنتاج الوطني وركنه الأساسي القطاع العام (قطاع الدولة)، ويطالب حزبنا بالقطيعة النهائية مع الليبرالية الاقتصادية التي كان لها دوراً كبيراً في اندلاع الأزمة السورية. فالشعار المنهجي للحزب الشيوعي السوري هو الدفاع عن الوطن والدفاع عن لقمة الشعب.

ويرى الشيوعيون السوريون أن حل الأزمة السورية بشكل صحيح يحافظ على الثوابت الوطنية يكمن في القضاء على المؤامرة من خلال التصدي الصارم لكل المخططات الإمبريالية، وللقوى الإرهابية التي تتشكل قوتها الضاربة من فصائل ظلامية تحمل عقلية قروسطية والتي لا تتوانى عن ارتكاب أبشع الجرائم بحق الناس. ونحن نميز بشكل واضح بين المخربين والإرهابيين الذين وفدوا إلى وطننا من كل أنحاء العالم وبين المعارضة السياسية. ومنذ بداية الأحداث طرح حزبنا الشيوعي السوري المعادلة التالية: القول والرأي يواجهان بالقول والرأي، أما عمليات التخريب والإرهاب والقتل فتواجه بسيادة القانون.

أيها الرفاق الأعزاء،

إن الحزب الشيوعي السوري بنضاله الثابت من أجل تعزيز الصمود الوطني السوري وبتصديه لمؤامرات الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية، كتفاً لكتف مع جميع الوطنيين في البلاد، لا يقوم بواجبه الوطني فقط بل وبواجبه الأممي أيضاً، معززاً بذلك صمود إحدى القلاع الأساسية المناهضة للإمبريالية. وإلى جانب ذلك يضع الحزب الشيوعي السوري نصب عينيه واجبه الطبقي في الدفاع عن حقوق ومصالح ومطالب الجماهير الشعبية بشكل ثابت ومستمر. ونحن واثقون بأن سوريا لن تركع!

أيها الرفاق الأعزاء،

برأي حزبنا هناك أهمية خاصة للاجتماعات العالمية لأحزابنا الشيوعية والعمالية. فهي تعبير عن أن أفكار الأممية البروليتارية حيّة ولن تموت! ونحن على قناعة تامة بالمقولة اللينينية بأن النضال الناجع ضد الإمبريالية يتطلب نضالاً مستمراً ضد الانتهازية والتحريفية. ولكن بما يخص الأحزاب الماركسية ــ اللينينية، الثابتة على مبادئها ومُثلها وهذا هو العامل الأساسي الذي يجمعها، يجب أن لا تؤدي الاختلافات في وجهات النظر حول هذه المسألة أو تلك إلى ضعضعة اللحمة فيما بينها. فقوتنا في وحدتنا ولا يمكن أن ننتصر على أعدائنا الطبقيين وتحقيق الرسالة السامية في انتصار الاشتراكية على النطاق العالمي إلا من خلال وحدة صفوفنا الصوانية.

عاشت الماركسية ــ اللينينية!

عاشت الأممية البروليتارية!